وتقدم الكلام في ذلك . وكان الأولى بحسن الترتيب أن يذكر المصنف هذا الحديث عقب
حديث أنس في أول باب النواقض كما لا يخفى .
ولأبي داود أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا : إنما الوضوء على من نام مضطجعا
وفي إسناده ضعف أيضا . لأنه قال أبو داود : إنه حديث منكر ، وبين وجه نكارته ، وفيه
القصر على أنه لا ينقض إلا نوم المضطجع ، لا غير ، ولو استغرقه النوم ، فالجمع بينه وبين ما مضى
من الأحاديث : أنه خرج على الأغلب ، فإن الأغلب على من أراد النوم الاضطجاع ، فلا معارضة .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي ( ص ) احتجم وصلى ، ولم
يتوضأ ، أخرجه الدارقطني ، ولينه . أي : قال : هو لين ، وذلك لان في إسناده صالح بن مقاتل ،
وليس بالقوي ، وذكره النووي في فصل الضعيف . والحديث مقرر للأصل ، دليل على أن
خروج الدم من البدن غير الفرجين لا ينقض الوضوء . وفي الباب أحاديث تفيد عدم نقضه
عن ابن عمر ، وابن عباس ، وابن أبي أوفى . وقد اختلف العلماء في ذلك . الهادوية : على أن ناقض
بشرط أنه يكون سائلا يقطر ، أو يكون قدر الشعيرة يسيل في وقت واحد من موضع واحد إلى
ما يمكن تطهيره . وقال زيد بن علي ، والشافعي ، ومالك ، والناصر ، وجماعة من الصحابة ، والتابعين :
إن خروج الدم من البدن من غير السبيلين ليس بناقض ، لحديث أنس هذا ، وما أيده من الآثار
عمن ذكرناه ، ولقوله ( ص ) : لا وضوء إلا من صوت ، أو ريح أخرجه أحمد ،
والترمذي ، وصححه . وأحمد ، والطبراني بلفظ : لا وضوء إلا من ريح ، أو سماع ، لان الأصل عدم
النقض حتى يقوم ما يرفع الأصل ، ولم يقم دليل على ذلك .
( وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله ( ص ) قال : يأتي
أحدكم الشيطان في صلاته ) حال كونه فيها ( فينفخ في مقعدته فيخيل
إليه ) يحتمل أنه مبني للفاعل ، وفيه ضمير للشيطان ، وأنه الذي يخيل : أي يوقع في خيال
المصلي أنه أحدث ، ويحتمل أنه مبني للمفعول ونائبه ( أنه أحدث ولم يحدث ، فإذا وجد
ذلك ، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا ، أو يجد ريحا . أخرجه البزار ) بفتح الموحدة
وتشديد الزاي بعد الألف راء ، وهو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق
البصري صاحب المسند الكبير المعلل أخذ عن الطبراني وغيره ، وذكره الدارقطني ، وأثنى عليه ، ولم
يذكر الذهبي ولادته ، ولا وفاته . والحديث تقدم ما يفيد معناه ، وهو إعلان من الشارع
بتسليط الشيطان على العباد حتى في أشرف العبادات ليفسدها عليهم ، وأنه لا يضرهم ذلك ، ولا
يخرجون عن الطهارة إلا بيقين ( وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد ) .
( ولمسلم عن أبي هريرة نحوه ) تقدم حديث أبي هريرة في هذا الباب .
( وللحاكم عن أبي سعيد ) هو الخدري ، تقدم ( مرفوعا : إذا جاء أحدكم
الشيطان فقال ) أي : وسوس له قائلا ( إنك أحدثت فليقل : كذبت ) يحتمل أنه
يقوله لفظا ، أو في نفسه : ولكن قوله : ( وأخرجه ابن حبان بلفظ : فليقل في نفسه ) بين
أن المراد الاخر منه . وقد روى حديث الحاكم بزيادة بعد قوله : كذبت : إلا من وجد ريحا ،
سبل السلام — صفحة 72
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص٧٢