ثلاثا وخمسين وأشار بأصبعه السبابة ) قال العلماء : خصت السبابة بالإشارة لاتصالها
بنياط القلب ، فتحريكها سبب لحضوره ( رواه مسلم . وفي رواية له : وقبض أصابعه كلها
وأشار بالتي تلي الابهام ) . ووضع اليدين على الركبتين مجمع على استحبابه . وقوله : وعقد
ثلاثا وخمسين . قال المصنف في التلخيص : صورتها أنه يجعل الابهام مفتوحة تحت المسبحة ،
وقوله : وقبض أصابعه كلها أي : أصابع يده اليمنى قبضها على الراحة وأشار بالسبابة . وفي
رواية وائل بن حجر : ( حلق بين الابهام والوسطى ) أخرجه ابن ماجة ، فهذه ثلاث هيئات :
جعل الابهام تحت المسبحة مفتوحة ، وسكت في هذه عن بقية الأصابع . هل تضم إلى الراحة
أو تبقى منشورة على الركبة ؟ الثانية : ضم الأصابع كلها على الراحة والإشارة بالمسبحة . الثالثة :
التحليق بين الابهام والوسطى ثم الإشارة بالسبابة . وورد بلفظ الإشارة ، كما هنا ، وكما في حديث
ابن الزبير : أنه ( ص ) كان يشير بالسبابة ولا يحركها أخرجه أحمد ، وأبو داود ،
والنسائي ، وابن حبان في صحيحه . وعن ابن خزيمة ، والبيهقي من حديث وائل : أنه ( ص )
رفع إصبعه ، فرأيته يحركها ، يدعو بها قال البيهقي : يحتمل أن يكون مراده بالتحريك :
الإشارة ، لا تكرير تحريكها ، حتى لا يعارض حديث ابن الزبير ، وموضع الإشارة عند قوله :
لا إله إلا الله ، لما رواه البيهقي من فعل النبي ( ص ) . وينوي بالإشارة : التوحيد
والاخلاص فيه ، فيكون جامعا في التوحيد بين الفعل ، والقول ، والاعتقاد ، ولذلك نهى النبي
( ص ) عن الإشارة بالإصبعين ، وقال : أحد أحد لمن رآه يشير بأصبعيه . ثم
الظاهر أنه مخير بين هذه الهيئات . ووجه الحكمة شغل كل عضو بعبادة ، وورد في اليد
اليسرى عند الدارقطني من حديث ابن عمر : أنه ( ص ) ألقم كفه اليسرى ركبته .
وفسر الالقام . بعطف الأصابع على الركبة ، وذهب إلى هذا بعضهم : عملا بهذه الرواية ، قال :
وكأن الحكمة فيه : منع اليد عن العبث .
واعلم أن قوله في حديث ابن عمر : وعقد ثلاثا وخمسين إشارة إلى طريقة معروفة ، تواطأت
عليها العرب في عقود الحساب ، وهي أنواع من الآحاد ، والعشرات ، والمئين ، والألوف . أما
الآحاد ، فللواحد : عقد الخنصر إلى أقرب ما يليه من باطن الكف . وللاثنين : عقد البنصر معها
كذلك . وللثلاثة : عقد الوسطى معها كذلك . وللأربعة : حل الخنصر . وللخمسة : حل البنصر
معها دون الوسطى . وللستة : عقد البنصر وحل جميع الأنامل . وللسبعة : بسط البنصر إلى أصل
الابهام مما يلي الكف . وللثمانية : بسط البنصر فوقها كذلك . وللتسعة بسط الوسطى فوقها
كذلك . وأما العشرات : فلها الابهام والسبابة . فللعشرة الأولى عقد رأس الابهام على طرف
السبابة وللعشرين : إدخال الابهام بين السبابة والوسطى . وللثلاثين : عقد رأس السبابة على
رأس الابهام ، عكس العشرة . وللأربعين : تركيب الابهام على العقد الأوسط من السبابة ، وعطف
الابهام على أصلها . وللخمسين : عطف الابهام إلى أصلها . وللستين : تركيب السبابة على ظهر
الابهام ، عكس الأربعين . وللسبعين : إلقاء رأس الابهام على العقد الأوسط من السبابة ، ورد
طرف السبابة إلى الابهام . وللثمانين : رد طرف السبابة إلى أصلها ، وبسط الابهام على جنب
سبل السلام — صفحة 189
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٨٩