لقوم أو دعا على قوم . صححه ابن خزيمة ) . أما دعاؤه لقوم فكما ثبت : أنه كان يدعو
للمستضعفين من أهل مكة . وأما دعاؤه على قوم ، فكما عرفته قريبا . ومن هنا قال بعض
العلماء : يسن القنوت في النوازل ، فيدعو بما يناسب الحادثة . وإذا عرفت هذا فالقول : بأنه
يسن في النوازل : قول حسن ، تأسيا بما فعله ( ص ) : في دعائه على أولئك الاحياء من
العرب ، إلا أنه قد يقال : قد نزل به ( ص ) حوادث ، كحصار الخندق ، وغيره ، ولم
يرو أنه قنت فيه ، ولعله يقال : الترك لبيان الجواز . وقد ذهب أبو حنيفة : وأبو يوسف : إلى أنه
منهي عن القنوت في الفجر وكأنهم استدلوا بقوله :
( وعن سعيد ) كذا في نسخ البلوغ سعيد وهو سعد بغير مثناة تحتية ( بن طارق
الأشجعي قال : قلت لأبي : ) وهو طارق بن أشيم بفتح الهمزة فشين معجمة فمثناة تحتية
مفتوحة بزنة أحمر ، قال ابن عبد البر : يعد في الكوفيين . روى عنه ابنه أبو مالك سعد
بن طارق ( يا أبت إنك صليت خلف رسول الله ( ص ) ، وأبي بكر ،
وعمر ، وعثمان ، وعلي ، أفكانوا يقنتون في الفجر ؟ فقال : أي بني : محدث . رواه الخمسة
إلا أبا داود ) . وقد روى خلافه عمن ذكر . والجمع بينهما . أنه وقت القنوت لهم تارة ، وتركوه
أخرى ، وأما أبو حنيفة ، ومن ذكر معه ، فإنهم جعلوه منهيا عنه ، لهذا الحديث ، لأنه إذا كان محدثا
فهو بدعة ، والبدعة منهي عنها .
( وعن الحسن بن علي عليهما السلام ) هو أبو محمد الحسن بن علي ، سبط رسول الله
( ص ) . ولد في النصف من شهر رمضان : سنة ثلاث من الهجرة . قال ابن
عبد البر : إنه أصح ما قيل في ذلك . وقال أيضا : كان الحسن حليما ورعا فاضلا ، ودعاه
ورعه وفضله إلى أنه ترك الدنيا والملك : رغبة فيما عند الله ، بايعوه بعد أبيه عليه السلام ، فبقي
نحوا من سبعة أشهر خليفة بالعراق ، وما وراءهما من خراسان ، وفضائله لا تحصى ، وقد ذكرنا
منها شطرا صالحا في الروضة الندية . وفاته سنة إحدى وخمسين بالمدينة النبوية ، ودفن في البقيع ،
وقد أطال ابن عبد البر في الاستيعاب : في عده لفضائله . ( قال : علمني رسول الله
( ص ) كلمات أقولهن في قنوت الوتر ) أي في دعائه وليس فيه بيان لمحله
( اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت
وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه
لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت ، رواه الخمسة ، وزاد الطبراني ، والبيهقي )
بعد قوله : ولا يذل من واليت ( ولا يعز من عاديت . زاد النسائي في وجه آخر في آخره :
وصلى الله على النبي إلخ ) . إلا أنه قال المصنف في تخريج أحاديث الأذكار : إن هذه الزيادة
غريبة لا تثبت ، لان فيها عبد الله بن علي ، لا يعرف ، وعلى القول : بأنه عبد الله بن علي بن الحسين
بن علي ، فالسند منقطع ، فإنه لم يسمع من عمه الحسن ، ثم قال : فتبين أن هذا الحديث
ليس من شرط الحسن ، لانقطاعه ، أو جهالة رواته . انتهى . فكان عليه أن يقول : ولا تثبت
سبل السلام — صفحة 186
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٨٦