هذه الزيادة . والحديث دليل على مشروعية القنوت في صلاة الوتر ، وهو مجمع عليه
في النصف الأخير من رمضان ، وذهب الهادوية وغيرهم : إلى أنه يشرع أيضا في غيره ، إلا
أن الهادوية لا يجيزونه بالدعاء من غير القران . والشافعية يقولون : إنه يقنت بهذا الدعاء
في صلاة الفجر ، ومستندهم في ذلك قوله :
( وللبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان رسول الله ( ص )
يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح ) قلت : أجمله هنا ، وذكره
في تخريج الأذكار من رواية البيهقي وقال : اللهم اهدني . الحديث إلى اخره ، رواه البيهقي من
طرق أحدها عن بريد : بالموحدة والراء تصغير برد ، وهو ثقبة بن أبي مريم . سمعت ابن الحنفية ،
وابن عباس يقولان : كان النبي ( ص ) يقنت في صلاة الصبح ، ووتر الليل بهؤلاء
الكلمات ، وفي إسناده مجهول ، وروى من طريق أخرى ، وهي التي ساق المصنف لفظها
عن ابن جريج بلفظ : يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح وفيه عبد الرحمن
بن هرمز ضعيف ، ولذا قال المصنف : ( وفي سنده ضعف ) .
( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا
سجد أحدكم ، فلا يبرك كما يبرك البعير ، وليضع يديه قبل ركبتيه . أخرجه
الثلاثة ) . هذا الحديث أخرجه أهل السنن ، وعلله البخاري والترمذي ، والدارقطني . قال البخاري :
محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه . وقال : لا أدري : سمع من أبي الزناد أم لا . وقال
الترمذي : غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد . وقد أخرجه النسائي من حديث أبي هريرة
أيضا عنه : أن النبي ( ص ) ولم يذكر فيه : وليضع يديه قبل ركبتيه ، وقد أخرج
ابن أبي داود من حديث أبي هريرة : أن النبي ( ص ) كان إذا سجد بدأ بيديه قبل
ركبتيه ، ومثله أخرج الدراوردي من حديث ابن عمر ، وهو الشاهد الذي سيشير المصنف إليه .
وقد أخرج ابن خزيمة في صحيحه من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : كنا
نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين . والحديث دليل على أنه يقدم
المصلي يديه قبل ركبتيه عند الانحطاط إلى السجود ، وظاهر الحديث الوجوب ، لقوله : لا يبركن
وهو نهي ، وللأمر بقوله : وليضع قيل : ولم يقل أحد بوجوبه ، فتعين أنه مندوب . وقد اختلف
العلماء في ذلك ، فذهب الهادوية ، ورواية عن مالك ، والأوزاعي : إلى العمل بهذا الحديث ، حتى قال
الأوزاعي : أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم . وقال ابن أبي داود : وهو قول أصحاب
الحديث ، وذهبت الشافعية ، والحنفية ، ورواية عن مالك ، إلى العمل بحديث وائل وهو قوله ( وهو )
أي حديث أبي هريرة هذا ( أقوى ) في سنده ( من حديث وائل ) وهو أنه قال :
رأيت النبي ( ص ) : إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ،
رأيت النبي ( ص ) إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه أخرجه الأربعة ، فإن للأول ) أي حديث أبي هريرة ( شاهدا من حديث ابن عمر ، صححه
ابن خزيمة ) تقدم ذكر الشاهد هذا قريبا ( وذكره ) أي : الشاهد ( البخاري معلقا موقوفا )
قال : قال نافع : كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه ، وحديث وائل أخرجه أصحاب السنن
سبل السلام — صفحة 187
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٨٧