من رواية أبي عبيدة عن أبيه ، وسنده ضعيف ، لكن ثبتت هذه الزيادة من حديث أبي موسى
عند مسلم ، وفي حديث عائشة الموقوف في الموطأ ، وفي حديث ابن عمر عند الدارقطني ،
إلا أنه بسند ضعيف ، وفي سنن أبي داود : قال ابن عمر : زدت فيه : وحده لا شريك له .
وظاهره : أنه موقوف على ابن عمر . وقوله : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه . زاد أبو داود : فيدعو به
ونحوه للنسائي من وجه اخر بلفظ : فليدع . وظاهره الوجوب أيضا للامر به ، وأنه
يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة . وقد ذهب إلى وجوب الاستعاذة الآتية : طاوس ، فإنه
أمر ابنه بالإعادة للصلاة ، لما لم يتعوذ من الأربع الآتي ذكرها ، وبه قال بعض الظاهرية .
وقال ابن حزم : ويجب أيضا في التشهد الأول ، والظاهر مع القائل بالوجوب ، وذهب الحنفية ،
والنخعي ، وطاوس إلى أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما يوجد في القران . وقال بعضهم : لا يدعو
إلا بما كان مأثورا ، ويرد القولين : قوله ( ص ) : ثم ليتخير من الدعاء أعجبه
وفي لفظ : ما أحب ، وفي لفظ للبخاري : من الثناء ما شاء فهو إطلاق للداعي أن يدعو
بما أراد . وقال ابن سيرين : لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة . وقد أخرج سعيد
بن منصور من حديث ابن مسعود : فعلمنا التشهد في الصلاة : أي النبي ( ص )
ثم يقول : إذا فرغ أحدكم من التشهد فليقل : اللهم إني أسألك من الخير ما علمت منه
وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم ، اللهم إني أسألك من خير
ما سألك منه عبادك الصالحون ، وأعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبادك الصالحون ، ربنا آتنا
في الدنيا حسنه الآية . ومن أدلة وجوب التشهد ما أفاده قوله : ( وللنسائي ) أي من حديث
ابن مسعود : ( كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد ) حذف المصنف تمامه وهو : السلام على
الله ، السلام على جبريل ، وميكائيل ، فقال رسول الله ( ص ) : لا تقولوا هذا ، ولكن
قولوا : التحيات . إلى اخره . ففي قوله : يفرض عليه دليل الايجاب ، إلا أنه أخرج النسائي هذا
الحديث من طريق ابن عيينة . قال ابن عبد البر في الاستذكار : تفرد ابن عيينة بذلك ،
وأخرج مثله : الدارقطني ، والبيهقي ، وصححاه . ( ولأحمد ) أي من حديث ابن مسعود وهو من أدلة
الوجوب أيضا : ( أن النبي ( ص ) علمه التشهد ، وأمره أن يعلمه الناس )
أخرجه أحمد عن ابن عبيدة عن عبد الله قال : علمه رسول الله ( ص ) التشهد ،
وأمره أن يعلمه الناس التحيات وذكره إلخ .
( ولمسلم عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( ص )
يعلمنا التشهد : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله - إلى اخره ) . تمامه : السلام
عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله
إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله هذا لفظ مسلم ، وأبي داود ، ورواه الترمذي ، وصححه كذلك ،
لكنه ذكر السلام منكرا ، ورواه ابن ماجة كمسلم ، لكنه قال : وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
ورواه الشافعي ، وأحمد : بتنكير السلام أيضا ، وقالا فيه : وأن محمدا ، ولم يذكرا : أشهد ، وفيه
زيادة : المباركات ، وحذف الواو من : الصلوات ومن الطيبات . وقد اختار الشافعي : تشهد
سبل السلام — صفحة 191
مساهمون: محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
ص١٩١