وكان الأمير منهم يتولى الصلاة أيضاً . . وقد جرى بين عمرو بن العاص وبين أبي عبيدة في غزوة ذات السلال ما تقدم بيانه ، فإنه أصر على أن يكون هو الإمام لهم بمن فيهم أبو بكر وعمر ، ورضخوا له ، وصلى بهم . . فلماذا لا يجعل ذلك من أدلة تقدم عمرو بن العاص على أبي بكر في الخلافة ، كما تقدمه في الصلاة ؟ ! التي كان يرى أن النبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي رتبه فيها .
صلاة عمر بالناس :
ورووا : عن عبد الله بن زمعة بن الأسود قال : لما اسْتُعِزَّ برسول الله « صلى الله عليه وآله » وأنا عنده في نفر من المسلمين ، دعا بلال للصلاة ، فقال : مروا من يصلي بالناس .
قال : فخرجت ، فإذا عمر في الناس . وكان أبو بكر غائباً ، فقال : قم يا عمر فصل بالناس .
قال : فقام ، فلما كبر عمر سمع رسول الله « صلى الله عليه وآله » صوته ، وكان عمر رجلاً مجهراً .
قال : فقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال : لا ، لا ، لا يصلي بالناس إلا ابن أبي قحافة - يقول ذلك مغضباً - فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون .
قال : فبعث إلى أبي بكر بعد ما صلى عمر تلك الصلاة ، فصلى بالناس .
قال : وقال عبد الله بن زمعة : قال عمر لي : ويحك ، ماذا صنعت بي يا بن زمعة ، والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله « صلى الله عليه وآله »