تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الكتاب ، فلماذا بذر لهم بذرة القدح ، حيث عارض ومانع وقال : « هجر » ؟ ! وأما قولهم في تفسير قوله : « حسبنا كتاب الله » : إنه تعالى قال : * ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 1 ) ، وقال عز من قائل : * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) * ( 2 ) فغير صحيح ، لأن الآيتين لا تفيدان الأمن من الضلال ، ولا تضمنان الهداية للناس ، فكيف يجوز ترك السعي في ذلك الكتاب اعتماداً عليهما ؟ ولو كان وجود القرآن العزيز موجباً للأمن من الضلال ، لما وقع في هذه الأمة من الضلال والتفرق ما لا يرجى زواله ( 3 ) . وقالوا في الجواب الأخير : إن عمر لم يفهم من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سبباً لحفظ كل
هامش
( 1 ) الآية 38 من سورة الأنعام . ( 2 ) الآية 3 من سورة المائدة . ( 3 ) وأنت تعلم أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقل : أن مرادي أن أكتب الأحكام ، حتى يقال في جوابه : حسبنا في فهمها كتاب الله تعالى . ولو فرض أن مراده كان كتابة الأحكام ، فلعل النص عليها منه كان سبباً للأمن من الضلال ، فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن . بل لو لم يكن لذلك الكتاب إلا الأمن من الضلال بمجرده ، لما صح تركه والإعراض عنه ، اعتماداً على أن كتاب الله جامع لكل شيء . وأنت تعلم اضطرار الأمة إلى السنة المقدسة وعدم استغنائها عنها بكتاب الله ، وإن كان جامعاً مانعاً ، لأن الاستنباط منه غير مقدور لكل أحد ، ولو كان الكتاب مغنياً عن بيان الرسول « صلى الله عليه وآله » لما أمر الله تعالى ببيانه للناس ، إذ قال عز من قائل : * ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) * ( منه قدس ) .