اجتماع أمته على الضلال .
والذي يليق بعمر : أن يفهم من الحديث ما يتبادر منه الأذهان ، لا ما تنفيه صحاح السنة ، ومحكمات القرآن .
على أن استياء النبي « صلى الله عليه وآله » منهم المستفاد من قوله : « قوموا » دليل على أن الذي تركوه كان من الواجب عليهم .
ولو كانت معارضة عمر عن اشتباه منه في فهم الحديث كما زعموا ، لأزال النبي « صلى الله عليه وآله » شبهته . وأبان لهم مراده منه .
بل لو كان في وسع النبي أن يقنعهم بما أمرهم به لما آثر إخراجهم عنه .
وبكاء ابن عباس وجزعه من أكبر الأدلة على ما نقول .
والإنصاف : أن هذه الرزية لمما يضيق عنها نطاق العذر ، ولو كانت - كما ذكرتم - قضية في واقعة ، كفلتة سبقت ، وفرطة ندرت ، لهان الأمر ، وإن كانت بمجردها بائقة الدهر ، وفاقرة الظهر .
والحق أن المعارضين إنما كانوا ممن يرون جواز الإجتهاد في مقابل النص ، فهم في هذه المعارضة وأمثالها إذاً مجتهدون ، فلهم رأيهم ، ولله تعالى رأيه ؟ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النص والاجتهاد للسيد شرف الدين ص 156 - 163 .