تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
فرد من أمته من الضلال ، وإنما فهم أنه سيكون سبباً لعدم اجتماعهم - بعد كتابته - على الضلال . ( قالوا ) : وقد علم رضي الله عنه أن اجتماعهم على الضلال مما لا يكون أبداً ، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ، ولهذا عارض يومئذٍ تلك المعارضة . وفيه مضافاً إلى ما أشرتم إليه : أن عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد عن الفهم ، وما كان ليخفى عليه من هذا الحديث ما ظهر لجميع الناس ، لأن القروي والبدوي إنما فهما منه أن ذلك الكتاب لو كتب ، لكان علة تامة في حفظ كل فرد من الضلال ، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى أفهام الناس . وعمر كان يعلم أن الرسول « صلى الله عليه وآله » لم يكن خائفاً على أمته أن تجتمع على الضلال ، إذ كان يسمع قوله « صلى الله عليه وآله » : لا تجتمع أمتي على الضلال ، ولا تجتمع على الخطأ ، وقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق . وقوله تعالى : * ( وَعَدَ اللَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ) * ( 1 ) إلى كثير من نصوص الكتاب والسنة الصريحة بأن الأمة لا تجتمع بأسرها على الضلال ، فلا يعقل مع هذا أن يسنح في خاطر عمر أو غيره أن النبي « صلى الله عليه وآله » حين طلب الدواة والبياض كان خائفاً من
هامش
( 1 ) الآية 55 من سورة النور .