تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لا على الأمر ، ولا سيما إذا كانت فائدته عائدة إلى المأمور خاصة ، والوجوب عليهم هو محل الكلام ، لا الوجوب عليه . قال : على أنه يمكن أن يكون واجباً عليه أيضاً ، ثم سقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم ، وبقولهم : « هجر » ، حيث لم يبق لذلك الكتاب أثر سوى الفتنة كما قلت حرسك الله . قال « رحمه الله » : وربما اعتذر بعضهم : بأن عمر رضي الله عنه ومن قالوا يومئذ بقوله لم يفهموا من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سبباً لحفظ كل فرد من أفراد الأمة من الضلال على سبيل الاستقصاء ، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلاً ، وإنما فهموا من قوله : لا تضلوا ، أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم ، ولا تتسرى الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم . وكانوا رضي الله عنهم يعلمون أن اجتماعهم بأسرهم على الضلال مما لا يكون أبداً وبسبب ذلك لم يجدوا أثراً لكتابته ، وظنوا أن مراد النبي ليس إلا زيادة الاحتياط في الأمر لما جبل عليه من وفور الرحمة ، فعارضوه تلك المعارضة ، بناء منهم أن الأمر ليس للإيجاب ، وأنه إنما هو أمر عطف ومرحمة ليس إلا ، فأرادوا التخفيف عن النبي بتركه . إشفاقاً منهم عليه « صلى الله عليه وآله » . قال : هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة ، لكن من أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب ، لأن قوله « عليه السلام » : لا تضلوا ، يفيد : أن الأمر للإيجاب كما ذكرنا ، واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمراً من الواجبات عليهم ، وأمره إياهم بالقيام مع سعة ذرعه وعظيم تحمله ، دليل