ثانياً : إنه حتى لو لم يرد لعن صريح لمن تخلف ، فإن نفس مخالفة أمر النبي « صلى الله عليه وآله » أمر قبيح ، يستحق فاعله العقوبة ، فكيف إذا كان « صلى الله عليه وآله » قد أصر على الناس في تنفيذ هذا البعث ، وأصروا هم على عصيان أمره ، وهو يرى ذلك منهم ، ويحاول معالجته مرة بعد أخرى ، فلا يستجيبون له ، فإن ذلك سيكون من موجبات تأذِّيه منهم ، وغضبه عليهم ، وهذا من موجبات طردهم من ساحة رحمة الله تبارك وتعالى . .
ثالثاً : إن الحديث عن تخلف أبي بكر بأمر من رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه ، حين أمره بالصلاة بالناس ، لا يصح ، فقد ذكرنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد بادر إلى عزله عن نفس تلك الصلاة . .
كما أن علياً « عليه السلام » كان يقول : إن عائشة هي التي أمرت أباها بأن يصلي بالناس وليس النبي « عليه السلام » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج للمعتزلي ج 9 ص 197 والبحار ج 28 ص 159 والهداية الكبرى للخصيبي ص 411 وكتاب الأربعين للشيرازي ص 620 والاستغاثة للكوفي ج 2 ص 19 ومناقب أهل البيت « عليه السلام » للشيرواني ص 399 وتثبيت الإمامة للهادي يحيى بن الحسين ص 23 ونهج السعادة ج 5 ص 268 وراجع : الإرشاد ج 1 ص 182 والإفصاح للمفيد ص 206 والمسترشد للطبري ( الشيعي ) ص 132 والإيضاح لابن شاذان ص 346 وشرح الأخبار ج 2 ص 241 والفصول المختارة للشريف المرتضى ص 124 والجمل لضامن بن شدقم المدني ص 40 وكتاب الأربعين ص 278 والصراط المستقيم ج 3 ص 135 و 133 عن الغزالي في الإحياء ، وراجع : كتاب الأربعين للشيرازي ص 279 وخصائص الأئمة للشريف الرضي ص 73 وفيه : أنها أمرت عمر .