المدينة ، وهو كلام غير دقيق ، ولا صحيح ، فإنهم يصرحون : أنه بمجرد أن تمت البيعة لأبي بكر سيّر أبو بكر جيش أسامة .
ويبدو لنا أن العرب لم يرتدوا ، وإنما هم قد امتنعوا من البيعة لأبي بكر ، لأنهم كانوا قد حضروا يوم الغدير ، وبايعوا علياً « عليه السلام » ، فلا معنى لقبولهم بنكث بيعتهم التي أمرهم بها الرسول « صلى الله عليه وآله » ، وأشرف عليها بنفسه ، ليبايعوا أبا بكر الذي أخذ هذا المقام بالقهر والغلبة وبالتهديد ، بالاستناد إلى ألوف المقاتلين من بني أسلم وغيرهم كما سيأتي .
والذين ارتدوا حقيقة إنما ارتدوا في زمن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مثل : مسيلمة ، وطليحة ، وسجاح ، والأسود العنسي . .
وأما مالك بن نويرة ، وأضرابه ، فهؤلاء إنما امتنعوا عن بيعة أبي بكر ، ولم يؤدوا الزكاة إليه ، وقالوا : إنهم لا يؤدونها إلا إلى أهل بيت نبيهم ، أو يقسمونها على فقرائهم ، فاستحل أبو بكر دماءهم وقتلهم . .
ولهذا البحث مجال آخر . .
إشكال مشترك الورود :
وقد يقال : إن إشكال التخلف عن جيش أسامة مشترك الورود ، وبيان ذلك كما يلي :
أولاً : إن أبا بكر وعمر ، وغيرهما ، وإن كانوا قد تخلفوا عن جيش أسامة ( 1 ) ، وقد شملهم قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » :
هامش
( 1 ) الاستغاثة ( ط دار الجيل ) ج 1 ص 21 ومنهاج الكرامة للعلامة الحلي ص 100 ونهج الحق للعلامة الحلي ص 263 عن : الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 23 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 207 ، وشرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 53 والكامل في التاريخ ج 2 ص 215 إضافة على مصادر أخرى تقدمت .