لعلي « عليه السلام » أن يتشبه بهم فيه ، أو أن يكون له شبه بهم . . بل هو فعل له ارتباطاته الواقعية والعملية ، بنفس حركة علي « عليه السلام » الجهادية والإيمانية ، حيث قرر : أن الملائكة إنما تعتم بهذه العمامة في خصوص بدر وحنين . . وهما الواقعتان المتشابهتان جداً في كثير من خصوصياتهما ، والمتميزتان بأن علياً « عليه السلام » جاء بالنصر فيهما ، ولم يكن لأي من مناوئي علي « عليه السلام » أي دور أو أثر إلا الفرار من الزحف ، وربما الممالأة لأهل الشرك على أهل الإيمان . .
في حين أن الإسلام كله كان رهن النصر الذي أحرزه سيف علي « عليه السلام » دون سواه .
6 - ثم جاء التصريح بعد التلميح ليؤكد على أن هذه العمامة بما لها من دلالات وخصوصيات ترمز إلى أمر أهم من ذلك كله ، وهو : أنها الحد الفاصل بين الإيمان الخالص وبين دنس الشرك ، بمختلف مظاهره وحالاته وحتى لو بمستوى أن يراود خاطر أي من الطامحين والطامعين ، أو تلوث وجدانه استجابة لأي طمع بالحياة الدنيا .
7 - أما ما نسبه الملطي للروافض ، من أنهم قد تأولوا قول النبي « صلى الله عليه وآله » : « طلع علي في السحاب » ، فلعله لا يقصد بالروافض الإمامية الاثني عشرية أعزهم الله تعالى . . فإننا لا نشعر أن لديهم أي تأويل يعاني من أية شائبة تذكر . .
أما غيرهم ، فإن كان الملطي صادقاً فيما يقول ، فلسنا مسؤولين عن أفعال وأقوال أهل الزيغ ، بل سنكون مع من يناوئهم ، ويدفع كيدهم ، ويسقط أباطيلهم .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 282
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٢