تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وهذا مغروس في طبائعهم ، ومستقر في نفوسهم ، وكل منهم يحب أن يعرف موقعه بالنسبة لطريقي الهدى والضلال . . ولا سيما إذا جاء هذا من قبل نبي يبلغهم عن الله ، ومتصل بالغيب ، ومطَّلع عليه . وقد أظهرت بداية كلامه « صلى الله عليه وآله » أنه يريد أن يبين لهم أمراً يرتبط بهذا الأمر بالذات ، الذي يعني كل شخص مباشرة ، ولا يستطيع أن يتجاهله ، ويمضي عنه .

يوشك أن أدعى فأجيب :

ثم ساق « صلى الله عليه وآله » الكلام في اتجاه مثير لمشاعر الخوف من المجهول ، والرهبة من فقدان ما يرون فيه الضمان ، ويشعرون معه بالسكينة والأمان ، حين قال : يوشك أن أدعى فأجيب ، موضحاً لهم : أن هذا الأمر الذي يريد بيانه ، يفيد في هدايتهم وحفظهم في خصوص تلك المرحلة المخيفة ، وهي مرحلة ما بعد موته « صلى الله عليه وآله » .

إني مسؤول ، وأنتم مسؤولون :

ثم قد أكد « صلى الله عليه وآله » حساسية هذا الأمر الذي يريد أن يثيره أمامهم حين قال لهم : إني مسؤول ، وأنتم مسؤولون . . فما أنتم قائلون ؟ ! مما يعني : أن تملصهم من المسؤولية في الدنيا لا يجديهم ، لأن الحساب سيكون أمامهم في الآخرة ، فلا منجا ولا مهرب منه ، ولا مفر ولا محيص عنه . بل قرر أنه هو « صلى الله عليه وآله » أيضاً مسؤول ومحاسب . وسيرى الخلائق في الآخرة كما هو الحال في الدنيا أنه قد أبلغهم ما أمره الله بإبلاغه إياهم على أتم وجه .