بداية :
كان حديثنا في الفصل يهدف إلى إعطاء لمحة عن الحدث الخالد الذي جرى في غدير خم ، ولمحة أخرى عن تواتر أسانيده ، وثبوته بصورة قاطعة لكل عذر ، بعيدة عن أي ريب .
ونريد هنا أن نعمق فهمنا لمرامي الأقوال والتوجيهات ، والتحركات ، والإجراءات في المواقف المختلفة ، لنستفيد الفكرة الهادية ، والعبرة الصادقة ، والوعي الصحيح ، والعميق لسياسة الإسلام ، القائمة على الحق والعدل ، والهدى الإلهي ، فنقول :
الخروج السريع من مكة :
إن من جملة ما لا بد أن يثير انتباه الناس ، ليتبلور لديهم أكثر من سؤال هو إسراعه « صلى الله عليه وآله » في الخروج من مكة ، حتى إنه « صلى الله عليه وآله » لم يطف بالبيت ، بل هو لم يدخل إلى المسجد الحرام أصلاً ، ولو لإلقاء نظرة الوداع على بيت الله تبارك وتعالى . .
ولا أحد من الناس يجهل مدى علاقة النبي « صلى الله عليه وآله » ببيت الله ، وحبه له ، فلا بد أن يتساءلوا عن أسباب هذه السرعة في المغادرة ، وأن يربطوا بين الخروج على هذا النحو وبين ما جرى في مكة وفي منى ، حيث