جبرئيل عليه يأمره بقراءة آية إكمال الدين وإتمام النعمة عليهم ، ففعل « صلى الله عليه وآله » .
وإن نفس اعتبار هذا الأمر الذي أمر بإبلاغه موازياً للرسالة كلها ، يكفي لدحض ما زعمه ابن كثير . .
وسيأتي إن شاء الله المزيد مما يدل على سقوط اجتهاد هذا الرجل . .
بل ما رواه ابن إسحاق أخيراً من خطبة للنبي « صلى الله عليه وآله » في حق علي « عليه السلام » يشير إلى أنها خطبة أخرى لا ربط لها بما جرى في الغدير . ولكن ابن كثير اجتهد في تطبيق هذه على تلك . . ولم يكن موفقاً في ذلك أبداً . . كما سنرى .
يوم الغدير يوم الله الأكبر :
إن ما جرى في يوم الغدير قد جعل هذا اليوم من أكثر الأيام حساسية وأهمية للإسلام ولأهله . وقد أصبح هذا اليوم عيداً لدى طائفة كبيرة من المسلمين المؤمنين . واعتبرته طائفة أخرى يوم بلاء وعناء ، تتعامل مع كل ما يجري فيه بالحقد والضغينة ، والشنآن .
بل قد يبلغ الأمر ببعض هؤلاء حد استحلال دماء من يظهر الفرح في هذا اليوم ، فكانوا وما زالوا يرتكبون أعظم المجازر في حقهم . وأحداث التاريخ تشهد على ما نقول كما ربما يمر معنا .
ومن جهة أخرى ، فإن هذا اليوم قد حظي بعناية بالغة ، من حيث البحث والتقصي لما قيل فيه وجرى ، ومن نقل وروى . . فألفت الكتب الكثيرة ، وكتبت البحوث الغزيرة منذ عهود الإسلام الأولى ، وإلى يومنا هذا .