وعلى أساس الالتزام بخطها يرتبط بهذا الإنسان أو بذاك ، ويتعاون معه ، ويتكامل ، أو لا يفعل ذلك .
كما أنها هي التي تقدم للإنسان المعايير والنظم ، والمنطلقات التي لا بد أن يلتزم بها ، وينطلق منها ، ويتعامل ويتخذ المواقف - إحجاماً أو إقداماً - على أساسها .
أضف إلى ذلك : أنها تتدخل في حياته الخاصة ، وفي ثقافته ، وفي أسلوبه وفي كيفية تفكيره .
ومن الإمام يأخذ معالم الدين ، وتفسير القرآن ، وخصائص العقائد ، ودقائق المعارف . وهذا بالذات هو السر في اختلاف الناس في ذلك كله ، واختلفوا في تحديد من يأخذون عنه دينهم ، وفي من يتخذونه أسوة وقدوة .
إذن . . فموضوع الغدير ، ونصب الإمام للناس ، وتعريفهم به ، لا يمكن أن يكون على حد تنصيب خليفة ، أو حاكم ، أو ما إلى ذلك ، بل الأمر أكبر وأخطر من ذلك . . كما أنه ليس حدثاً عابراً فرضته بعض الظروف ، لا يلبث أن ينتهي ويتلاشى تبعاً لتلاشي وانتهاء الظروف التي فرضته أو أوجدته ، وليصبح في جملة ما يحتضنه التاريخ من أحداث كبيرة ، وصغيرة ، لا يختلف عنها في شيء ، ولا أثر له في الحياة الحاضرة إلا بمقدار ما يبعثه من زهو ، واعتزاز ، أو يتركه من مرارة وألم على مستوى المشاعر والانفعالات لا أكثر .
بل أمر الإمامة ، يمس في الصميم حقيقة هذا الإنسان ، ومصيره ومستقبله ، ودنياه وآخرته ، ويؤثر في مختلف جهات وجوده وحياته .
ومعنى ذلك : هو أنه لا بد من حسم الموقف في هذا الأمر ، ليكون
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 130
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٠