مفتاح الحل :
وإذا كان الأمر كذلك فلا مجال للإصغاء لما قد يثيره البعض ، من أنه : سواء أكان الحق في ذلك لعلي « عليه السلام » ، وقد اغتُصِبَ منه ، وأقصي عن منصب هو له ، أم لم يكن الأمر كذلك ، فإن هذه القضية قد تجاوزتها الأحداث ، وأصبحت تاريخاً يحكيه البعض ، وينساه آخرون ، كأي حدث تاريخي آخر .
فلم يعد الوقوف عندها والاهتمام بها مجدياً ، ولا مفيداً ، إن لم نقل : إن فيه ما يوجب الفرقة ، ويرسخ التباعد ، بما يثيره من كوامن وضغائن .
نعم . . لا مجال لهذا القول ؛ فإن قضية الغدير ، لا تزال ولسوف تبقى هي القضية الأساسية والرئيسة بالنسبة للمسلمين بل للناس جميعاً ، وهي المفتاح للباب الذي لا بد من الدخول منه لحل المشاكل المستعصية الكبرى ، وبعث الإسلام العزيز من جديد ، وبناء قوته ، وبث الحياة والحيوية في أبنائه .
وبدون ذلك ، فإن على الجميع أن يستعدوا لمواجهة المزيد من المصائب ، وأن يقبلوا - شاؤوا أم أبوا - باستمرار حالة الضعف والتقهقر ، بل وانهيار بناء الإسلام الشامخ .
خلافة أم إمامة :
وما ذلك إلا لأن القضية لا تقتصر على أن تكون مجرد قضية خلافة وحكم وسلطة في الحياة الدنيا ، ولا هي قضية : أن يحكم هذا ، أو يحكم ذاك ، لسنوات معدودة ، وينتهي الأمر . . وإن كان ربما يقال : إن الذين تصدوا للحكم ، واستأثروا به لأنفسهم قد قصدوا ذلك .