تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وهدفنا هنا هو الإلماح إلى حدث حصل في نفس حجة الوداع التي هي حجته الوحيدة وذلك في يوم عرفة ومنى . لأن التعرف على هذا الحدث الذي سبق قضية الغدير لسوف يمكننا من أن نستوضح جانباً من المغزى العميق الذي يكمن في قوله تعالى : * ( وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * ( 1 ) . ولكننا قبل ذلك ، لا بد لنا من إثارة بعض النقاط المفيدة في هذا المجال فنقول :

الحدث الخالد :

إن من طبيعة الزمن في حركته نحو المستقبل ، وابتعاده عن قضايا الماضي ، هو أن يؤثر في التقليل من أهمية الأحداث الكبيرة ، التي يمر بها ، وتمر به ، ويساهم في أفولها شيئاً فشيئاً ، حتى تصبح على حد الشبح البعيد البعيد ، ثم قد ينتهي بها الأمر إلى أن تختفي عن مسرح الذكر والذاكرة ، حتى كأن شيئاً لم يكن . ولا تحتاج كبريات الحوادث في قطعها لشوط كبير في هذا الاتجاه إلى أكثر من بضعة عقود من الزمن ، مشحونة بالتغيرات والمفاجآت . وحتى لو احتفظت بعض معالمها - لسبب أو لآخر - بشيء من الوضوح ، ونالت قسطاً من الاهتمام ، فلا يرجع ذلك إلى أن لها دوراً يذكر في حياة الإنسان وفي حركته ، وإنما قد يرجع إلى أنها أصبحت تاريخاً مجيداً ، يبعث الزهو والخيلاء لدى بعض الناس ، الذين يرون في ذلك شيئاً يشبه
هامش
( 1 ) الآية 67 من سورة المائدة .