تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ممتنعاً عن الإبلاغ ، ولكنه كان ممنوعاً منه ، فالتهديد له - إن كان - فإنما هو من باب : « إياك أعني ، واسمعي يا جارة » . وهذا بالذات ، ما نريد توضيحه في هذا البحث ، بالمقدار الذي يسمح لنا به المجال ، والوقت فنقول :

الغدير والإمامة :

إن من يراجع كتب الحديث والتاريخ ، يجدها طافحة بالنصوص والآثار الثابتة ، والصحيحة ، الدالة على إمامة علي أمير المؤمنين « عليه الصلاة والسلام » ، ولسوف لا يبقى لديه أدنى شك في أن النبي « صلى الله عليه وآله » وسلم لم يأل جهداً ، ولم يدخر وسعاً في تأكيد هذا الأمر ، وتثبيته ، وقطع دابر مختلف التعلُّلات والمعاذير فيه ، في كل زمان ومكان ، وفي مختلف الظروف والأحوال ، على مر العصور والدهور . وقد استخدم في سبيل تحقيق هذا الهدف مختلف الطرق والأساليب التعبيرية ، وشتى المضامين البيانية : فعلاً وقولاً ، تصريحاً ، وتلويحاً ، إثباتاً لجانب ونفياً لجانب آخر ، وترغيباً وترهيباً ، إلى غير ذلك مما يكاد لا يمكن حصره ، في تنوعه ، وفي مناسباته . وقد توجت جميع تلك الجهود المضنية ، والمتواصلة باحتفال جماهيري عام نصب فيه النبي « صلى الله عليه وآله » رسمياً علياً « عليه السلام » بعد انتهائه « صلى الله عليه وآله » من حجة الوداع في مكان يقال له : « غدير خم » . وأخذ البيعة له فعلاً من عشرات الألوف من المسلمين ، الذين يرون نبيهم للمرة الأخيرة .