ثالثاً : إن العبرة إنما هي بعموم اللفظ ، لا بخصوص المورد ، فكيف إذا تضمن الكلام الإشارة إلى استمرار المنزلة المجعولة لأمير المؤمنين « عليه السلام » إلى ما بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » حسبما ألمحنا إليه . .
فاستخلاف موسى لهارون في قومه حين ذهب إلى الطور ، لا يعني أن تكون منزلة أمير المؤمنين « عليه السلام » من النبي « صلى الله عليه وآله » خاصة بحياة النبي « صلى الله عليه وآله » . .
ويشير إلى ذلك : أن إطلاق المنزلة المجعولة يستدعي أن يكون أمير المؤمنين « عليه السلام » بمنزلته هارون من موسى في شراكته معه في الأمر أيضاً ، والشريك في الأمر هو الأولى بمتابعة أمور شريكه في حياته ، وبعد وفاته ، فلو أن موسى مات قبل هارون ، فإن هارون سيكون أولى بأخيه من جميع بني إسرائيل ، وسيقوم مقامه في كل شيء . . وذلك ظاهر . .
ويشهد لذلك : أن أجداً لا يدَّعي أن آية : * ( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 1 ) خاصة بحياة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد انقطع ذلك بعد وفاته . .
قريش هي البلاء :
وقد صرحت بعض روايات غزوة تبوك : أن علياً « عليه السلام » قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : « زعمت قريش أنك خلفتني استثقالاً لي » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الآية 38 من سورة الشورى .
( 2 ) المسترشد ص 129 و 444 والإرشاد ج 1 ص 156 وذخائر العقبى ص 63 والمستجاد من الإرشاد ص 95 و 96 والصراط المستقيم ج 1 ص 316 والبحار ج 21 ص 208 و 245 وج 37 ص 267 والغدير ج 3 ص 198 والمناظرات في الإمامة ص 214 والثقات ج 2 ص 93 وتاريخ مدينة دمشق ج 2 ص 31 وعن تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 368 وعن البداية والنهاية ج 5 ص 11 وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 946 وكشف الغمة ج 1 ص 227 وعن عيون الأثر ج 2 ص 254 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 12 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 441 ونشأة التشيع والشيعة ص 109 وكتاب السنة ص 586 وإعلام الورى ج 1 ص 244 وقصص الأنبياء للراوندي ص 349 وشرح الأخبار ج 2 ص 195 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 183 وتفسير نور الثقلين ج 3 ص 378 والثقات ج 2 ص 93 وكشف اليقين للعلامة الحلي ص 145 .