هذا وقد لحق أبو خيثمة ، وأبو ذر برسول الله « صلى الله عليه وآله » ( 1 ) .
وقد صرحت النصوص : أن النساء قد شاركوا في مقاطعتهم أيضاً ، فقد قالوا : « فأعرض عنهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » والمؤمنون ، حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه وأخيه ، وحتى أن المرأة لتعرض عن زوجها » ( 2 ) .
الجهاد فرض عين أو فرض كفاية :
قال الحافظ : إنما غلظ الأمر على كعب وصاحبيه وهوجروا ، لأنهم تركوا الواجب عليهم من غير عذر ، لأَن الإمام إذا استنفر الجيش عموماً لزمهم النفير ، ولحق اللوم بكل فرد ، أي لو تخلف .
قال ابن بطال : إنما اشتد الغضب على من تخلف ، وإن كان الجهاد فرض كفاية لكنه في حق الأنصار خاصة فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك ، ومصداق ذلك قولهم وهم يحفرون الخندق :
نحن الذين بايعوا محمداً * على الجهاد ما بقينا أبدا
وكأن تخلفهم عن هذه الغزوة كبيرة ، لأنها كالنكث لبيعتهم .
قال السهيلي : ولا أعرف له وجها غير الذي قاله ابن بطال .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 441 عن ابن إسحاق والواقدي ، والتفسير الصافي ج 2 ص 384 والبحار ج 21 ص 215 وتفسير القمي ج 1 ص 294 والمستدرك للحاكم ج 3 ص 50 وراجع : فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 4 ص 484 ووتفسير أبي السعود ج 4 ص 110 والثقات لابن حبان ج 2 ص 94 .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 473 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 80 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 124 .