وقد تقدم : أنه « صلى الله عليه وآله » كان يؤاخي بين كل ونظيره . .
وكان كعب بن مالك ، وحسان بن ثابت ، ونعمان بن بشير عثمانية ، يقدمون بني أمية على بني هاشم ، ويقولون : الشام خير من المدينة ، واتصل بهم أن ذلك بلغ علياً « عليه السلام » ، فدخلوا عليه ، فقال له كعب : أخبرنا عن عثمان أقتل ظالماً فنقول بقولك ؟ أو قتل مظلوماً فتقول بقولنا ، ونكلك إلى الشبهة فيه ؟ فالعجب من تيقننا وشكك . . وقد زعمت العرب أن عندك علم ما اختلفنا فيه ، فهاته نعرفه .
فقال لهم أمير المؤمنين « عليه السلام » : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الإثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند الله ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة .
فقالوا : لا ترضى بهذا العرب ، ولا تعذرنا به .
فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : أتردون علي بين ظهراني المسلمين بلا نية صادقة ، ولا حجة واضحة ؟ ! أخرجوا عني فلا تجاوروني في بلد أنا فيه أبداً .
فخرجوا من يومهم فساروا حتى أتوا معاوية فقال : لكم الكفاية أو الولاية ، فأعطى حساناً ألف دينار وكعباً ألف دينار ، وولى النعمان حمص ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نهج السعادة ج 1 ص 219 وتاريخ مدينة دمشق ج 50 ص 178 .