ارتكبوا جريمة تستحق العذاب .
فقد عبرت الآيات بالخوض ، الذي يعبر به عن الكلام في الأمور الباطلة ، وباللعب ، الذي هو تعبير عن حركة عملية ، لا تهدف إلى تحقيق أمر عقلائي ، بل هدفها مجرد اللعب ، وهذا معناه : أن الأمر لم يقتصر على الكلام الباطل ، بل تعداه إلى فعلٍ باطلٍ زعموا أنهم قصدوا به اللعب ، ليبعدوا الشبهة عن حقيقة نواياهم ومقاصدهم به . .
ثم بينت الآية الأخرى ، وهي آية يحلفون بالله ما قالوا : أن هؤلاء قد هموا بما لم ينالوا . فما هو هذا الشيء الذي هموا به ولم ينالوه . . ثم إنه ولا شك شيء خطير وكبير ، لأن الله تعالى يتوعدهم عليه بعذاب دنيوي وأخروي . .
وهذا التوعد بالعذاب يدل على : أن هذا الذي هموا به قد صاحبته حركة وفعل استحقوا العقوبة عليه .
ولا شك في أن دعواهم اللهو واللعب لو كانت للتستر على الأقوال فقط لكانت تكفي لدفع الشبهة ، ودرء العقوبة الدنيوية ، فإن الحدود تدرأ بالشبهات .
فالإصرار على ثبوت العقوبة ، وعدم الالتفات لهذه التعليلات يدل على أن ما ادَّعوه لا يكفي لدفع الشبهة عن الفعل الذي قاموا به . .
فمن خلال ذلك كله نصل إلى نتيجة مفادها : أن هذه الآيات لم تنزل في قصة الجلاس ، ووديعة ، ومخشن ، وثعلبة . . بل نزلت في قضية محاولتهم قتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين نفَّروا ناقته به ليلة العقبة لكي تلقي به في الوادي ، ويقتل رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . ولكنهم لم ينالوا ما أملوه . .
وقد أظهرت طائفة من النصوص : أن الذين فعلوا ذلك هم من
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 190
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٠