تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ونقول : إن في بيع هؤلاء أسلحتهم دلالة واضحة على قصر نظرهم وعدم التزامهم بتوجيهات قيادتهم ، فهم قد باعوا أسلحتهم دون أن يراجعوا النبي « صلى الله عليه وآله » ليستجيزوه بذلك ، أو ليعرفوا رأيه فيما يقدمون عليه . . ثم إن مما يؤكد ضيق أفق تفكيرهم : أنهم ظنوا أن أقصى ما يريده الله ورسوله هو : دخول الإسلام إلى مكة والحجاز ، ولا شيء أكثر من ذلك ، مع أن الله تعالى لم يزل يقول لنبيه الكريم : إنه مرسل للبشرية جمعاء ، فقد قال تعالى : * ( نَذِيراً لِّلْبَشَرِ ) * ( 1 ) ، * ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * ( 2 ) ، * ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) * ( 3 ) ، * ( وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) * ( 4 ) ، * ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) * ( 5 ) وغير ذلك . . ودخول جزيرة العرب في الإسلام ، وردُّ تحديات سكانها ، وسقوط الشرك ، واستسلام رموزه لا يعني شمول دعوة الإسلام للعالم كله ، ولا يمنع من ظهور تحديات أعتى وأقوى من قبل قوى الاستكبار في دولتي الأكاسرة والقياصرة وسواهما ، ممن يمكن أن يجد في نفسه القوة لمواجهة أهل الإيمان .
هامش
( 1 ) الآية 36 من سورة المدثر . ( 2 ) الآية 1 من سورة الفرقان . ( 3 ) الآية 27 من سورة التكوير ، والآية 87 من سورة ص ، والآية 104 من سورة يوسف . ( 4 ) الآية 52 من سورة القلم . ( 5 ) الآية 107 من سورة الأنبياء .