الصوتان الفاجران الأحمقان :
وقد تضمنت النصوص المتقدمة : أنه « صلى الله عليه وآله » نهى عن صوتين فاجرين أحمقين : صوت عند نغمة لهو ولعب ، ومزامير الشيطان ، وصوت عند مصيبة خمش وجه ، وشق جيب ، ورنة شيطان » ( 1 ) .
وعن بكير بن عبد الله بن الأشج : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بكى على ابنه إبراهيم ، فصرخ أسامة بن زيد ، فنهاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال : رأيتك تبكي ! !
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « البكاء من الرحمة ، والصراخ من الشيطان » ( 2 ) .
ونقول :
قد تقدمت الإشارة إلى بكاء الرحمة ، وبكاء الفقدان . وأن البكاء الأول مطلوب ومحبوب ، دون الثاني . وإلى أن النياحة المنهي عنها هي تلك التي تتضمن الأكاذيب والمبالغات غير المقبولة في شأن الميت . .
وقد ذكر النص المشار إليه أعلاه أموراً أخرى في هذا السياق :
1 - فذكر النهي عن صوتين وصفهما بالفجور والحمق . .
فأما الفجور فيهما ، فلأنهما يتجاوزان حدود الشرع ، ويستخفان العقل ،
هامش
( 1 ) تقدمت مصادر هذا الحديث ، وما بمعناه .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 11 ص 23 عن ابن سعد ، والجامع الصغير ج 1 ص 495 وكنز العمال ج 15 ص 608 والطبقات الكبرى لابن سعد ج 1 ص 139 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 395 وفيض القدير ج 3 ص 291 .