وأما حين يتم اللجوء إلى الحركات المصطنعة ، كذلك الصراخ الذي صدر عن أسامة بن زيد ، ثم يكون المبرر الذي انتحله لنفسه هو رؤيته النبي « صلى الله عليه وآله » يبكي ولده إبراهيم ، فإن الأمر يصبح أكثر حساسية وخطورة ، فقد تبين أن أسامة قد تجاوز الحدود المقبولة والمعقولة في فهمه لبكاء النبي « صلى الله عليه وآله » على ولده ، وأمعن في الابتعاد عن مراميه وأهدافه حين استنتج منه أموراً ليس فقط لا تتوافق معه ، وإنما هي في موقع النقيض منه . .
فشتان ما بين البكاء الناشئ عن الرحمة ، وبين الصراخ المصطنع ، الخاوي من أية عاطفة ، وإنما يُقْصَدُ به إثارة أجواء من الأسى والغم ، وهي أجواء يجد الشيطان فيها مسرحاً لتسويلاته ومجالاً لإغواءاته ، وجر الناس إلى مزالق ومهالك لم تكن تخطر لهم على بال .
ولذلك قال له النبي « صلى الله عليه وآله » : « والصراخ من الشيطان » .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 40
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٠