فقالوا : فأين آل حاتم ؟
قال : هم متوسطو الأصرام .
قال القوم بعضهم لبعض : إن أفزعنا الحيّ تصايحوا وأفزعوا بعضهم بعضاً ، فتغيب عنا أحزابهم في سواد الليل ، ولكن نمهل القوم حتى يطلع الفجر معترضاً ، فقد قرب طلوعه فنغير ، فإن أنذر بعضهم بعضاً لم يخفَ علينا أين يأخذون ، وليس عند القوم خيل يهربون عليها ، ونحن على متون الخيل .
قالوا : الرأي ما أشرت به .
قال : فلما اعترضوا الفجر أغاروا عليها ، فقتلوا من قتلوا ، وأسروا من أسروا ، واستاقوا الذرية والنساء ، وجمعوا النعم والشاء ، ولم يخف عليهم أحد تغيب فملأوا أيديهم .
قال : تقول جارية من الحي وهي ترى العبد الأسود - وكان اسمه أسلم - وهو موثق : ما له هبل ، هذا عمل رسولكم أسلم ، لا سلم ، وهو جلبهم عليكم ، ودلهم على عورتكم !
قال يقول الأسود : أقصري يا ابنة الأكارم ، ما دللتهم حتى قدّمت ليضرب عنقي .
قال : فعسكر القوم ، وعزلوا الأسرى وهم ناحية نفير ، وعزلوا الذرية وأصابوا من آل حاتم أخت عدي ونسيات معها ، فعزلوهن على حدة .
فقال أسلم لعلي « عليه السلام » : ما تنتظر بإطلاقي ؟
فقال : تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله .
قال : أنا على دين قومي هؤلاء الأسرى ، ما صنعوا صنعت .
قال : ألا تراهم موثقين ، فنجعلك معهم في رباطك ؟
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 339
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٩