فأنذروا الحيّ ، فتفرقوا ، فلم تصيبوا منهم حاجتكم ، ولكن نقيم يومنا هذا في موضعنا حتى نمسي ، ثم نسري ليلتنا على متون الخيل ، فنجعلها غارة حتى نصبحهم في عماية الصبح .
قالوا : هذا الرأي !
فعسكروا وسرحوا الإبل واصطنعوا ، وبعثوا نفراً منهم يتقصّون ما حولهم ، فبعثوا أبا قتادة ، والحباب بن المنذر ، وأبا نائلة ، فخرجوا على متون خيل لهم يطوفون حول المعسكر ، فأصابوا غلاماً أسود ، فقالوا : ما أنت ؟
قال : أطلب بغيتي .
فأتوا به علياً « عليه السلام » ، فقال : ما أنت ؟
قال : باغ .
قال : فشدوا عليه .
فقال : أنا غلام لرجل من طيء من بني نبهان ، أمروني بهذا الموضع وقالوا : إن رأيت خيل محمد فطر إلينا فأخبرنا ، وأنا لا أدرك أسراً ، فلما رأيتكم أردت الذهاب إليهم ، ثم قلت : لا أعجل حتى آتي أصحابي بخبر بيِّن ، من عددكم وعدد خيلكم ، ورقابكم ، ولا أخشى ما أصابني ، فلكأني كنت مقيداً حتى أخذتني طلائعكم .
قال علي « عليه السلام » : أصدقنا ما وراءك .
قال : أوائل الحيّ على مسيرة ليلة طرادة ، تصبحهم الخيل ومغارها حين غدوا .
قال علي « عليه السلام » لأصحابه : ما ترون ؟
قال جبار بن صخر : نرى أن ننطلق على متون الخيل ليلتنا حتى نصبح
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 337
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٧