قضاؤه خاصاً بالجند ، وليس والياً على الناس ، فلا حاجة إلى إحلال الهدية له ، لأن الهدية تكون حلالاً له بصورة طبيعية .
خامساً : إذا كان « صلى الله عليه وآله » قد سمح لمعاذ بقبول الهدية ، فلماذا تجاوز ذلك ، واتّجر في مال الله أيضاً ؟ ! ( 1 ) .
ولعل الحقيقة هي : أن هذا الرجل قد عدا على مال الله تعالى ، فاكتنزه لنفسه ، فحاولوا التستر عليه بافتعال هذا الكتاب ، وتلك المناسبة . . وقد
أرادوا بذلك مكافأته على مواقفه المؤيدة لسياستهم ، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى . .
معاذ في ميزان السياسة :
إن تعظيم هؤلاء وتفخيمهم لمعاذ يفوق حد التصور ، ويكفي أن نذكر أنه عندهم « أعلم الأولين والآخرين ، بعد النبيين والمرسلين ، وإن الله ليباهي به الملائكة » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) ج 3 ص 358 و ( ط دار الجيل ) ج 3 ص 1404 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 555 وراجع : خلاصة عبقات الأنوار للنقوي ج 3 ص 95 والدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ج 2 ص 243 وكنز العمال ج 5 ص 591 ونصب الراية للزيلعي ج 6 ص 198 وقاموس الرجال ج 10 ص 98 .
( 2 ) المستدرك للحاكم ج 3 ص 271 وكنز العمال ج 12 ص 314 وج 6 ص 194 و ( ط مؤسسة الرسالة ) ج 11 ص 745 وسير أعلام النبلاء للذهبي ج 1 ص 460 والكشف الحثيث لسبط ابن العجمي ص 178 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 3 ص 881 والغدير ج 10 ص 18 .