أرسل علياً « عليه السلام » للقيام بذلك كما سبق . .
طغيان خالد :
وقد لوحظ : أن خالداً قد تمرد على أمر أمير المؤمنين « عليه السلام » ، وأظهر أنه إنسان غير منضبط ، فعامله علي « عليه السلام » بالحزم والحكمة ، حين أرسل إليه خالد بن سعيد بن العاص ، الذي لا يستطيع خالد مناوأته لموقعه ومكانته في قريش ، فحبسه . . فلما أدركه أمير المؤمنين عنفه على خلافه . .
وهذا يدلنا على : أن ما جعله النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » كان أوسع من مجرد جعل الإمارة له حين يلتقي بخالد . . بل كان خالد مأموراً بطاعته ، وبتنفيذ أوامره أينما كان ، سواء التقيا أو افترقا . .
ولو لم يكن الأمر كذلك ، فإن خالداً سوف يشتكي علياً « عليه السلام » إلى النبي « صلى الله عليه وآله » . . ويعتبره متعدياً عليه ، وظالماً له . ولا بد أن نتوقع منه : أن يقدم على معاندة خالد بن سعيد ، والاحتجاج على علي « عليه السلام » ، ولو بأن يقول : إنه لم يؤمر بطاعته ، وسيقول للناس : إن علياً « عليه السلام » يظلمه بهذا التعنيف ، وإنه لا يحق له أن يفرض عليه تنفيذ أمره .
ولكن خالداً لم يفعل شيئاً من ذلك ، ولم يعترض ، ولم يشك ، ولا اعتذر بأنه لم يكن يعلم بأن عليه أن يطيع أوامر علي « عليه السلام » ولا غير ذلك مما ذكرناه . .
هزيمة عمرو ، وسبي نسائه ! !
وقد صرحت الرواية المتقدمة : بأنه رغم أن قوم عمرو بن معد يكرب ، قد حاولوا إثارة حفيظته بقولهم : لعل هذا الوافد يجبره على دفع الإتاوة له ،