ذلك ، وإذ به يجيبهم بالتفصيل ، مصرحاً لهم : بأنه قد وقع بتلك الوصيفة التي هي من أفضل السبي ، على حد تعبير الروايات ، وقد رأوها وعرفوها ولعلهم كانوا يرغبون بها أيضاً .
مع أنه كان يستطيع أن يتجنب التصريح بهذا الأمر ، فإن الاغتسال قد يكون لأكثر من سبب ، أو أن يمتنع عن الإجابة ، ويقول : ما أنتم وهذا السؤال ؟
خير الناس علي عليه السّلام :
وقد ذكرت رواية المفيد « رحمه الله » : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد قال لبريدة عن علي « عليه السلام » : إنه خير الناس لبريدة ولقومه ، بل هو خير من يخلف بعده لكافة أمته « صلى الله عليه وآله » .
وبذلك يكون « صلى الله عليه وآله » قد أدخل علياً « عليه السلام » إلى قلب بريدة عن طريق الرغبة الطبيعية لكل إنسان باستجلاب المنافع لنفسه ولقومه ، ودرء المضار والأسواء عن نفسه وعنهم . .
ثم أطلق « صلى الله عليه وآله » دعوته الشاملة لكافة أمته إلى محبة علي « عليه السلام » ، مرتكزاً في دعوته تلك على نفس هذه المعادلة التي قدمها لبريدة . .
وبديهي : أن الناس قبل تصفية أرواحهم ، والسمو بنظرتهم ، وإطلاق عقولهم من أسر الأهواء والشهوات ، ينطلقون في مواقفهم من حبهم وبغضهم ، وارتباطاتهم ، ويكون إقدامهم وإحجامهم من منطلقات محسوسة أو قريبة من الحس بالنسبة إليهم ، ولا يتفاعلون بعمق مع المُثل والقيم الشريفة ، والمفاهيم والمعاني الإيمانية العالية ، ذات القيمة الروحية والمعنوية .