فالظاهر الذي تعطيه مراجعة النصوص في المصادر الروائية والتاريخية : أن ثمة خلطاً بين الروايات ، والصحيح هو : أن علياً « عليه السلام » قد ذهب في سرية وذهب خالد في سرية أخرى ، وقال لهما رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن التقيتما فعلي هو الأمير . .
ثم جرى فتح بعض الحصون على يد علي « عليه السلام » ، ولعل خالداً أيضاً قد حصّل بعض السبايا بسبب قتال في مجال آخر . . ثم اصطفى علي « عليه السلام » جاريته ، واشتكى عليه بريدة بتحريض من خالد . أو بمشاركة منه كما تقدم . .
ولعل هذا قد حصل في سرية كانت إلى بعض أطراف اليمن ، أو القريبة منها ، وهي غير إرسال علي « عليه السلام » وخالد لدعوة أهل اليمن . . حسبما فصلناه . .
سرور النبي صلّى الله عليه وآله بإسلام همدان :
إن سرور النبي « صلى الله عليه وآله » بدخول الناس في الإسلام لهو أمر طبيعي يفرضه حرصه « صلى الله عليه وآله » على إخراج الناس من الظلمات إلى النور . بالإضافة إلى أن يشعر كل من ينجز عملاً يتضمن نجاة النفوس من الهلاك بنشوة خاصة ، ولذة غير عادية .
ولكن ما أظهره النبي « صلى الله عليه وآله » من سرور حين بلغه إسلام قبيلة همدان كان غير عادي أيضاً إذا قيس بما رأيناه منه حين إسلام جماعات أخرى من الناس قد تكون أكثر عدداً ، ولها موقع قد يتراءى أنه أشد حساسية ، وأعظم أهمية . .