ممن كانوا مع خالد بالمضي ، أو بالرجوع . .
ولعل عدم الإلزام هذا يهدف إلى تحقيق فرز طبيعي ، وطوعي لمن كان يوافق على مسلكية خالد عمن كان لا يوافقه رأيه ، ولا يرضى مسلكيته . ويكون الذين يلتحقون بعلي « عليه السلام » هم هذا الفريق الأخير . .
غير أن النصوص المتوفرة لنا لا تخولنا تحديد طبيعة الخلل الذي ظهر من خالد ومن مؤيديه . . ونحن لا نستغرب شحة النصوص هنا ، فإن الأمر يتعلق من جهة بخالد بن الوليد سيف السلطة الذي أشهرته في وجه معارضيها ، ممن رفض البيعة لأبي بكر . .
ويرتبط بنحو أو بآخر بعلي « عليه السلام » ، الذي غُصب حقه ، ومورست ضده مختلف أساليب القهر والتزوير ، وغير ذلك ، ولم يزل مبغَّضاً لكل الذين تعاقبوا على مقام الخلافة منذ وفاة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإلى ما بعد المئات من السنين . .
فغنمت أواقي ذوات عدد :
والذي يقرأ سياق القصة ، الذي ذكرناه آنفاً وفقاً لما ذكره الصالحي الشامي لا يجد فيها ما يشير إلى أن المسلمين قد خاضوا حرباً ، فما معنى قول البراء : فغنمت أواقي ذوات عدد . .
بل المذكور فيها هو : أن علياً « عليه السلام » صلى بأصحابه ، ثم قرأ الكتاب على الناس ، فأسلمت همدان . . فمِمَّن غنم البراء تلك الأواقي ذات العدد الكثير ؟ وأين جرى ذلك القتال ؟ ومع من ؟ ومن الذي قُتل أو أسر فيه ؟ ومن هم السبايا ؟ وما مصيرهم ؟