أما علي « عليه السلام » فقد بادر إلى إظهار عبوديته ومن معه لله تعالى ، وأظهر لهم أيضاً أن الإسلام يجعل من جميع الناس ، الذين هم متفرقون عشائرياً ، ومناطقياً وطبقاتياً في مجتمعاتهم ، من الناحية الاقتصادية ، والثقافية ، والعرقية وغير ذلك من عناوين أراد الله أن تكون من أسباب التكامل والتعاون فيما بين البشر ، فجعلت منها الأهواء أسباباً للتمزق ، والتفرق ، والتشتت والتفتت - أظهر لهم أن الإسلام يجعل منهم - صفاً واحداً كأنهم بنيان مرصوص ، لهم قائد واحد ، وهدف واحد ، واتجاه واحد .
ثالثاً : قد نجد في النصوص المتقدمة ما يشير إلى أن خالداً كان هو المشكلة والعائق ، حيث إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أمر بإرجاعه ، دون جميع من عداه . . فإنه قد خيرهم بين الرجوع معه ، والمضي مع علي « عليه السلام » ، وإن كنا لم نستطع أن نتبين طبيعة الإساءة التي صدرت منه ، ولا بينت لنا النصوص حقيقة ما صدر منه بالتفصيل . . فلاحظ ما سنشير إليه فيما يلي أيضاً . .
إرجاع خالد دون من عداه :
وقد ذكرت النصوص المتقدمة : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أمر علياً « عليه السلام » أن يقفل خالداً إليه ، أما من معه ، فهم بالخيار بين أن يقفلوا معه ، وأن يلحقوا بأمير المؤمنين « عليه السلام » . .
وهذا يثير أكثر من علامة استفهام حول خالد ، وحول طبيعة أدائه فيما يرتبط بالمهمة التي انتدبه النبي « صلى الله عليه وآله » إليها .
وتتأكد هذه الشبهة إذا لوحظ : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يلزم أحداً