يدفع الدعاة إلى القتال ، لو لم تكن تلك الفئة قد تصرفت بصورة عدوانية تجاه أولئك الدعاة ، وقد قال الله تعالى لنبيه : * ( ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ ) * ( 1 ) .
وقال جل وعلا : * ( وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) * ( 2 ) .
ومما يدل على أن سرايا رسول الله « صلى الله عليه وآله » كانت سرايا دعوة أنها كانت قليلة العدد ، ضعيفة العدة ، وكانت تتعرض للتحدي وللقتل في كثير من الأحيان ، وكثيراً ما يكون إرسال سرايا القتال لمعالجة الموقف ، أو للرد على العنف والعدوان الذي تعرضت له سرايا الدعوة .
الأصيد . . لا يقتل أباه :
1 - وقد ظهرت المباينة بين سلوك الأصيد من جهة ، وبين سلوك أبيه من جهة أخرى ، حيث إن الأصيد يريد لأبيه النجاة ، فيعطيه الأمان في الدنيا ، ويطلب منه المبادرة لقبول ما ينجيه في الآخرة ، وهو الإسلام . .
ولكن أباه يقابله على ذلك بالشتيمة والسب له ولدينه . . وقد صدق الشاعر حيث يقول :
أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
هامش
( 1 ) الآية 125 من سورة النحل .
( 2 ) الآية 34 من سورة فصلت .