تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
عن شكه في أن يكونا أباً وابناً ، متخذاً من عدم استعبار أحدهما للآخر ، وهما في محنة دلالة تؤكد شكه هذا . . ولكن النبي « صلى الله عليه وآله » الذي كان يعرف طبائع الناس وحالاتهم قد أوضح لبلال أن سبب ما رآه ، وهو جفاء الأعراب ، حيث إن طبائعهم تختلف عن طبائع غيرهم ، فإنهم يعيشون قسوة الناس عليهم ، بما يمارسونه ضد بعضهم البعض من سلب ونهب ، وأسر ، وقتل . ويواجهون قسوة الطبيعة عليهم في حرها وبردها ، وفي شحها بالماء والكلأ ، وقسوة الجهل ، وعدم المعرفة بنتائج وآثار كثير من أعمالهم ، وبواقعهم . نعم ، إنهم يشاهدون ويعانون من ذلك كله ، فيقسمونه على بعضهم البعض ، ويهون على الوالد رؤية ولده في مشقة وتعب وجهل وتخلُّف ، وأن يرى الولد أباه على نفس هذه الحال ، ما دام أن الجهد والتعب ، ومواجهة المصائب والبلايا يشمل الجميع ، وهو جزء من حياتهم اليومية . . فلا غرابة في أن نراهم جفاة قساة في حياتهم العادية ، مع القريب والبعيد من دون استثناء .

قتال من يأبى الإسلام :

تقدم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » أرسل الضحاك الكلابي مع جيش إلى القرطاء ، فدعوهم إلى الإسلام ، فأبوا ، فقاتلوهم . فقد يستظهر من قوله في سرية القرطاء : « فقاتلوهم ، فهزموهم » : أن الاستعداد للقتال كان قائماً من كلا الطرفين . وقد قلنا أكثر من مرة : إن مجرد عدم قبول فئة من الناس الإسلام لا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 195 | السيد جعفر مرتضى العاملي