تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الاسترقاق ، وهو الأمر الذي يدَّعون أنهم لا يرضون به لأنفسهم ، وتأباه لهم غيرتهم وكرامتهم . . فلماذا لم يقدّروا للنبي « صلى الله عليه وآله » حلمه عنهم ، وتفضله عليهم ؟ ! بوضعه مصير رجالهم ونسائهم في يد رجل منهم ، لا من قبيلة أخرى . بل إن نفس أن يبادر النبي « صلى الله عليه وآله » لإخراج هذا الأمر من يده ويرضى بالتحكيم في هذا الأمر لهو فضيلة عظيمة ، ومنة ، وكرامة لا مثيل لها ، فإن أحداً لا يرضى مهما ألحوا عليه - وهو منتصر - بأن يجعل القرار في الأسرى والسبايا الذي هم بيده إلى غيره . . ولا سيما إذا كان هو الذي اعتدي عليه من قبل أولئك الأسرى ، وقبائلهم أنفسهم . . فما بالك بمن يبادر هو إلى ذلك ، بل هو يبادر إلى تحكيم نفس المعتدين عليه ؟ ! والأعظم والأهم من ذلك كله ، أن يكون هذا الذي رضوا به حكماً ، قد حكم بأن يفدى شطر وأن يعتق شطر . . ولا ندري لماذا حكم على النبي « صلى الله عليه وآله » بأن يعتق ذلك الشطر ؟ ! ألا يعد هذا الحكم مجحفاً وغير منصف . ومع غض النظر عن ذلك كله ، فإن هذا الحكم يمثل إقراراً من زعيم وحاكم اختاروه هم أنفسهم ، بأن هؤلاء الناس رقٌ لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وهو بالتالي إقرار بالعدوان واعتراف بالظلم والطغيان ، فلماذا يريد هؤلاء الظالمون والمعتدون أن يفاخروا من ظلموه واعتدوا عليه ، وهو يعاملهم بهذا الحلم والكرم والإباء والشمم ، وذلك حين توّج ذلك كله القرار النبوي برد الأسرى والسبي ، والعفو عنهم من دون مقابل كما أوضحته الرواية الأخرى . .