الأحياء ، وبنحر الجزور الكوماء ، وبإطعام الطعام والأضياف والنزلاء . .
أما حسان فافتخر برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وبالعفاف الذي ذكره الوحي الإلهي ، وبالقناعة حين يثور الطمع المردي ، وبالتقوى ، وبالشجاعة في ساحات الوغى ، من دون أن يفرحهم النصر ، ومن دون أن يجزعهم أو أن يسقطهم عند المصاب ، وبأنهم لا يدبون إلى المغلوبين كما يدب المفترس إلى فريسته ليمزقها ، ونحو ذلك من معان ، تشير إلى عظمة الإيمان ، وسمو نفوس المؤمنين والصالحين ، وإلى الخصال الحميدة ، التي تجذرت ونمت في تلك النفوس . .
وقد كان لا بد لهم أن يدركوا ، ثم أن يقروا بهذا التفاوت الظاهر بين ما قاله خطيبهم وشاعرهم ، وما قاله خطيب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وشاعره .
وهذا ما حصل بالفعل .
حديث التحكيم :
1 - وإن صح حديث التحكيم في السبايا والأسرى ، فإننا نقول : إن من الأمور التي تزيد في وضوح سوء حال هؤلاء القوم : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يريد تحكيم واحد منهم في الأسرى والسبايا . . فيبادرون إلى الرفض ، ويقترحون عليه غيره . . وهذه إساءة أخرى تضاف إلى جملة إساءاتهم .
ولعل سبب رفضهم هذا هو : أنهم لا يريدون الإقرار بزعامة ذلك الذي اقترحه « صلى الله عليه وآله » ، أو لا يريدون تكريس زعامته عليهم ، رغم أنه منهم ! ! ورغم أن الأمر يتعلق بمصير أسراهم وسباياهم .
وهل يعلمون أن النبي « صلى الله عليه وآله » لو ألغى هذا التحكيم ، غضباً من تصرفهم السيء هذا ، فإن نساءهم سوف تتعرض لخطر