ونضيف إلى ما تقدم :
ألف : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يقل لهما : إني أزيل ملككما ، بل قال : إن ملكهما زائل عنهما ، ولم يحدد لهما من الذي سيزيله ، أو هل سيزول بسبب مرور الزمان ، وبسنّة الموت والحياة ؟ ! أو أنه سيزول على يد من يسلبهما إياه ! !
ب : ولكنه أشار إلى أن استكبارهما سوف يسقط حرمتهما ، ويجعلهما في معرض التحدي ، ولا بد أن يواجها الحرب لإسقاط ذلك الاستكبار ، وإزالة ما يمارسونه من الظلم والقهر ، والتسلط على الآخرين بما يملكونه من قوة . .
ج : إنه لم يقل لهما : إنه هو سيظهر عليهما ، بل تجاوز الحديث عن شخصه ، وعنهما كأشخاص ، ليتحدث عن مقام النبوة المرتبط بالله ، الذي يريدان أن يستبدلاه بموقع الملك والسلطان ، وأنه إذا كان التحدي بين هذين ، فإن الغلبة لا بد أن تكون للنبوة ، لأنها هي التي ترتبط بالله تعالى ، وتستمد قوتها منه .
د : ويلاحظ : أنه تحدث عن مقام النبوة ، لا عن الرسولية ، في إثارة وجدانية ، وإيقاظ للشعور الفطري الصافي والصادق ، النابع من أعماق النفس الإنسانية بعيداً عن المؤثرات الخارجية ، والصوارف المادية والأهوائية . .
بعث المصدقِّين :
روى الواقدي ، عن الزّهري ، وعبد الله بن يزيد ، عن سعيد بن عمرو ، قالا : لما رجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من الجِعِرَّانة قدم المدينة يوم