مهمات أبي زيد ومهمة عمرو :
وقد رأينا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد وزع المهمات بطريقة لها مغزاها ومرماها .
فهؤلاء أناس يدخلون في الإسلام للتو ، فهم بحاجة إلى أن يتذوقوا طعم الإسلام في روحانيته ، وفي إنشاء العلاقة مع الله ، وأن يعرفوا شيئاً من حقائق هذا الدين ، وأحكامه ، وسننه ، وتعاليمه .
وقد كان أبو زيد أقدر على إنجاز هذه المهمة ، وأعرف بجزئياتها وتفاصيلها ، وأميل إلى تحقيق الغاية المرجوة .
أما عمرو بن العاص فقد لا يهتم بهذا الأمر كثيراً ، بل قد يكون أبعد الناس عن المعرفة بتفاصيل الدين ، بل وبكلياته أيضاً ، لأنه قد أسلم أو تظاهر بالإسلام في نفس تلك السنة ، فهو يحتاج إلى ما يحتاجون إليه .
وأما الإمارة التي تعني تدبير الأمور الدنيوية ، فهو أكثر اندفاعاً إليها ، ورغبة بها وحرصاً عليها . .
يضاف إلى ذلك : أنه لا مجال للاطمئنان إلى أنه كان يملك المواصفات التي تخوله لحمل أمانة الصلاة بالناس . . أو أنه كان أميناً على دين الناس بالقدر الذي يسمح بإفساح المجال له لتعليمهم أحكامه ، حتى لو كان على علم بها .
مهاجري وأنصاري :
وكان « صلى الله عليه وآله » - كما يقولون - كلما أرسل رجلاً من المهاجرين قرنه برجل من الأنصار ، وهكذا فعل في هذه المناسبة أيضاً .