التي ترعى في الشجر وترد المياه ؟
فقلت : نعم .
فقال : والله ، ما أرى قومي في بعد دارهم ، وكثرة عددهم يطيعون بهذا .
قال عمرو : فمكثت أياماً بباب جيفر ، وقد أوصل إليه أخوه خبري ، ثم إنه دعاني ، فدخلت ، فأخذ أعوانه بضبعي ، قال : دعوه .
فذهبت لأجلس ، فأبوا أن يدعوني ، فنظرت إليه ، فقال : تكلم بحاجتك .
فدفعت إليه كتاباً مختوماً ، ففض خاتمه فقرأه .
ثم دفعه إلى أخيه ، فقرأه ، ثم قال : ألا تخبرني عن قريش كيف صنعت ؟
فقلت : تبعوه ، إما راغب في الدين ، أو راهب مقهور بالسيف .
قال : ومن معه ؟
قلت : الناس قد رغبوا في الإسلام ، واختاروه على غيره ، وعرفوا بعقولهم مع هدي الله إياهم أنهم كانوا في ضلال مبين ، فما أعرف أحداً بقي غيرك في هذه الخرجة ، وأنت إن لم تسلم اليوم وتتبعه تطأك الخيول ، وتبيد خضراؤك ، فأسلم تسلم ويستعملك على قومك ، ولا تدخل عليك الخيل والرجال .
قال : دعني يومي هذا ، وارجع إلي غداً .
فلما كان الغد أتيت إليه ، فأبى أن يأذن لي ، فرجعت إلى أخيه فأخبرته أني لم أصل إليه .
فأوصلني إليه ، فقال : إني فكرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب ، إن ملكت رجلاً ما في يدي ، وهو لا تبلغه خيله ههنا ، وإن بلغت خيله ألفت قتالاً ليس كقتال من لاقى .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 133
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٣