فبلغ هرقل قوله ، فقال له أخوه : أتدع عبدك لا يخرج لك خراجاً ، ويدين ديناً محدثاً ؟
فقال هرقل : رجل رغب في دين واختاره لنفسه ما أصنع به ، والله ، لولا الظن ( 1 ) بملكي لصنعت كما صنع .
قال : أنظر ما تقول يا عمرو .
قلت : والله صدقتك .
قال عبد : فأخبرني ما الذي يأمر به وينهى عنه ؟
قلت : يأمر بطاعة الله عز وجل ، وينهى عن معصيته ، ويأمر بالبر وصلة الرحم ، وينهى عن الظلم والعدوان ، وعن الزنى وشرب الخمر ، وعن عبادة الحجر والوثن والصليب .
فقال : ما أحسن هذا الذي يدعو إليه ، لو كان أخي يتابعني لركبنا حتى نؤمن بمحمد « صلى الله عليه وآله » ونصدق به ، ولكن أخي أضنّ بملكه من أن يدعه ويصير ذَنَبَاً .
قلت : إنه إن أسلم ملَّكه رسول الله « صلى الله عليه وآله » على قومه ، فأخذ الصدقة من غنيهم فردها على فقيرهم .
قال : إن هذا لخلق حسن ، وما الصدقة ؟
فأخبرته بما فرض رسول الله « صلى الله عليه وآله » من الصدقات في الأموال ، ولما ذكرت المواشي ، قال : يا عمرو ، ويؤخذ من سوائم مواشينا
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الصحيح هو « الضنّ » ، ويشهد له قول عبد فيما يأتي : « ولكن أخي أضنّ بملكه » .