تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
أطمعهم في الظفر ، وألاح لهم مبادئ النصر ، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً . ولو لم يقذف الله تعالى في قلب رئيسهم مالك بن عوف أن سوقهم معهم هو الصواب لكان الرأي ما أشار به دريد ، فخالفه ، فكان ذلك سبباً لتصييرهم غنيمة للمسلمين . فلما أنزل الله تعالى نصره على رسوله وأوليائه ، ورُدَّت الغنائم لأهلها ، وجرت فيها سهام الله تعالى ورسوله ، قيل : لا حاجة لنا في دمائكم ، ولا في نسائكم وذراريكم ، فأوحى الله تعالى إلى قلوبهم التوبة فجاؤوا مسلمين . فقيل : من شكران إسلامكم وإتيانكم أن ترد عليكم نساؤكم وأبناؤكم وسبيكم ، و * ( إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ( 1 ) . 2 - اقتضت حكمة الله تعالى : أن غنائم الكفار لما حصلت قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه ، من الطبع البشرى من محبة المال ، فقسمه فيهم لتطمئن قلوبهم ، وتجتمع على محبته ، لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ، ومنع أهل الجهاد من كبار المجاهدين ، ورؤساء الأنصار ، مع ظهور استحقاقهم لجميعها ، لأنه لو قسم ذلك فيهم لكان مقصوراً عليهم ، بخلاف قسمه على المؤلفة ، لأن فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسهم ، فلما كان ذلك العطاء سبباً لدخولهم في الإسلام ، ولتقوية قلب من دخل إليه قبل ، تبعهم من دونهم في الدخول ، فكان ذلك مصلحة عظيمة . 3 - ما وقع في قصة الأنصار ، اعتذر رؤساؤهم بأن ذلك من بعض
هامش
( 1 ) الآية 70 من سورة الأنفال .