وقد يقال : إن ذلك ، وإن كان ممكناً في نفسه ، ولكن التحقيق في وقوعه يحتاج إلى وسائل إثبات تكفي لذلك ، وهي لا تكاد توجد ، لأن نقلة هذه الأخبار ليسوا في المستوى المطلوب من حيث الوثاقة ، والدقة والتحري . بل قد وجدنا في نقولاتهم الكثير من أسباب الشك والريب ، وفيها ما يقطع بكذبه ، أو بتحريفه .
غير أننا نقول :
إن ذلك لا يعني : أنه يجب الحكم بسقوط هذه الأخبار عن الاعتبار ، ولزوم صرف النظر عنها جميعها ، فإن الموقف العلمي منها يقضي : بلزوم تصفيتها ، وتنقيتها من كل ما هو موهون ومشكوك ، ومكذوب ، ثم الأخذ بعصارتها ، وصفوتها ، حتى وإن عسر تحديد زمان وقوعها ، أو لم يمكن تحديد الواقع منها . هل هو مرة ؟ أو مرات ؟ ما دام أن ذلك لا يؤثر على أصل ما ينبغي أن يستفاد منها ، من عبرة أو فكرة ، أو مفهوم إيماني ، أو تربوي ، أو ما إلى ذلك . .
2 - لا يطاع الله من حيث يعصى :
وقد أظهرت الروايات السابقة : أن أبا بردة بن نيار يصر على مخالفة أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . بل هو يسعى في الناس ليجد من يبادر إلى القيام بعمل ظهر له أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يريده . .
فلماذا أصبح أبو بردة حريصاً على قتل هذا الرجل إلى هذا الحد ؟ ! وهل يريد أن يثبت للناس وللرسول شدة حبه له بهذه الطريقة المؤذية لشخص الرسول ، من حيث إنه يريد أن يثبت أنه يتفانى في حبه ؟ ! وكيف جاز له أن