فقال له أبو بكر : بأبي أنت وأمي ، لست بشاعر .
قال : وكيف ؟ !
قال : قال : بين عيينة والأقرع .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لأمير المؤمنين « عليه السلام » : « قم - يا علي - إليه ، فاقطع لسانه » .
قال : فقال العباس بن مرداس : فوالله ، لهذه الكلمة كانت أشد علىَّ من يوم خثعم ، حين أتونا في ديارنا .
فأخذ بيدي علي بن أبي طالب ، فانطلق بي ، ولو أرى أحداً يخلصني منه لدعوته ، فقلت : يا علي ، إنك لقاطع لساني ؟ !
قال : إني لممضٍ فيك ما أُمِرْتُ .
قال : ثم مضى بي ، فقلت : يا علي ، إنك لقاطع لساني .
قال : إني لممض فيك ما أمرت ، فما زال بي حتى أدخلني الحظائر ، فقال لي : اعتد ما بين أربع إلى مائة .
قال : قلت : بأبي أنتم وأمي ، ما أكرمكم ، وأحلمكم ، وأعلمكم ! !
قال : فقال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أعطاك أربعاً ، وجعلك مع المهاجرين . فإن شئت فخذ المائة ، وكن مع أهل المائة .
قال : قلت : أشر علي .
قال : فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك ، وترضى .
قلت : فإني أفعل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد ج 1 ص 146 - 148 والبحار ج 21 ص 160 و 161 و 170 و 171 وإعلام الورى ص 125 و ( ط مؤسسة أهل البيت لإحياء التراث ) ج 1 ص 237 وراجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 398 و 399 والسيرة الحلبية ج 3 ص 120 وعن دلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 181 وكشف الغمة ج 1 ص 225 وراجع : الطبقات الكبرى لابن سعد ج 4 ص 272 وتاريخ مدينة دمشق ج 26 ص 415 وأعيان الشيعة ج 1 ص 281 .