وهذا معناه : أن نتائج كبيرة وهامة جداً ترتبت على إعطاء النبي « صلى الله عليه وآله » الغنائم للمؤلفة قلوبهم في حنين ، وقد تضمن هذا النص الإشارة إلى بعض تلك الفوائد ، وهي التالية :
1 - إن هؤلاء الذين حصلوا على هذه الأموال ، قد شمروا عن ساعد الجد ، وعملوا على كسر شوكة أهل الشرك في المحيط الذي يعيشون فيه ، وبذلك يكون الأمن والإسلام قد شملا المنطقة بأسرها . .
2 - إن هؤلاء الناس الذين أعطاهم سوف يشعرون : أن عودتهم إلى الشرك أصبحت في غير صالحهم ، كما أن اللا مبالاة واعتزال الساحة ، سوف يفوِّت عليهم فرصاً كبيرة ، طالما حلموا بها . .
3 - إن ما حصل عليه المسلمون من غنائم بعد حنين كان أضعاف ما قسمه النبي « صلى الله عليه وآله » في المؤلفة قلوبهم .
4 - إن الفرصة قد تهيأت لدخول عالم وناس كثير في الإسلام ، حيث أمن الناس غائلة نفس هؤلاء الذين كانوا يخشون من سطوتهم ، وبطشهم بعد رجوع النبي « صلى الله عليه وآله » إلى المدينة . .
إذ إن ما صنعه رسول الله « صلى الله عليه وآله » في غنائم حنين ، قد حفز نفس هؤلاء الزعماء الذين يخشاهم الناس إلى السير في البلاد ودعوة العباد إلى الدخول في دين محمد « صلى الله عليه وآله » بعد أن كانوا يصدون عنه وعن دينه . . ثم كانوا يسعون في إخضاع كل المناوئين الذين يسيرون في الاتجاه الآخر . .
وهذا كله من بركات رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ومن نتائج حسن تقديره للأمور ، ومن روائع وسياسته الحكيمة .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 285
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٥