فقالت العجوز : ما أربك فيَّ ، بعد مائة ناقة ، أتركه فما أسرع أن يتركني بغير فداء ، فلما سمعها عيينة قال : ما رأيت كاليوم خدعة .
قال : ثم مر عليه ابنها ، فقال له عيينة : هل لك في العجوز لما دعوتني إليه ؟
قال ابنها : لا أزيدك على خمسين .
قال عيينة : لا أفعل .
قال : فلبث ساعة ثم مر به أخرى وهو يعرض عنه ، فقال له عيينة : هل لك في العجوز بالذي بذلت لي ؟
قال الفتى : لا أزيدك على خمس وعشرين فريضة ، هذا الذي أقوى عليه .
قال عيينة : لا أفعل والله ، بعد مائة فريضة خمس وعشرون ! !
فلما تخوف عيينة أن يتفرق الناس ويرتحلوا ، جاء عيينة فقال : هل لك إلى ما دعوتني إليه إن شئت ؟
فقال الفتى : هل لك في عشر فرائض أعطيكها .
قال عيينة : والله لا أفعل .
قال الفتى : والله ما ثديها بناهد ، ولا بطنها بوالد ، ولا فوها ببارد ، ولا صاحبها بواجد ، فأخذتها من بين من ترى .
قال عيينة : خذها لا بارك الله لك فيها .
فقال الفتى : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد كسا السبي فأخطأها من بينهم بالكسوة ، فهل أنت كاسيها ثوباً ؟
فقال : لا والله ، ما ذلك لها عندي .
قال : لا ، وتفعل ، فما فارقه حتى أخذ منه سمل ثوب ، ثم ولى الفتى
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 216
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٦