إفساح المجال لهم لتنفيذ ما عقدوا العزم عليه . .
ولعل السبب في إخفاء ذلك عن الناس : أنه أراد أن يحفظ بعض ماء الوجه لأهل الطائف ، بالإضافة إلى : أنه أراد أن يبعد أهل الطمع عن روائح الغنيمة التي سيرون أنها قد فاتتهم ، ولربما يتعرض الناس لبعض التعديات الحانقة منهم ، بل قد يفكرون بإثارة حالات من الشغب تؤدي إلى تصعيب اتخاذ أولئك المحاصرين القرار بقبول الإسلام والاستسلام .
اعتراض عمر على من ؟ ! :
وفي بعض النصوص : أن عمر بن الخطاب كلَّم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في النهوض إلى أهل الطائف .
فقال « صلى الله عليه وآله » : « لم يؤذن لنا في قتالهم » .
فقال : « كيف نقبل في قوم لم يأذن الله فيهم » ؟ ! ( 1 ) .
ولا ندري على من يعترض عمر بن الخطاب ! ! هل يعترض على الله سبحانه ، لأنه لم يأذن بأهل الطائف ؟ ! أم يعترض على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لأنه أقبل بهم إلى قوم لم يأذن الله تبارك وتعالى فيهم ؟ ! رغم علم كل أحد : أن النبي « صلى الله عليه وآله » معصوم ، ومسدد بالوحي ، ولا يفعل إلا ما يريده الله ، وما يأمره به تبارك وتعالى . .
ألم يكن بإمكان هذا الرجل أن يفهم القضية بتقدير أن الله سبحانه أراد أن يري أهل ثقيف هذا المقدار من الإرادة ، والعزم ، والتصميم ، لكي
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 118 و ( ط دار المعرفة ) ص 81 .