حصارهم معناه : إظهار العجز والضعف ، وربما يشجع ذلك بعض الفئات في المنطقة على الالتفاف حولهم ، وتشجيعهم وشد أزرهم على المقاومة والصمود في وجه الإسلام والمسلمين . .
ثانياً : إنه لا مبرر لإعلان هذا العجز في الوقت الذي فتح فيه « صلى الله عليه وآله » حصون خيبر ، وقتل علي « عليه السلام » مرحب اليهودي ، واقتلع الباب الحجري لأهم حصونها ، واقتحم الحصن . .
فأين هو عن علي « عليه السلام » ؟ ولماذا لا يرسله إلى حصن الطائف لقلع بابه ، وفتحه ، واقتحامه وقتل أفرس فرسانه فيه ؟ !
فلماذا أعلن الرحيل بمجرد حضور علي « عليه السلام » من سراياه التي كان قد أرسله فيها ، حتى لقد قالوا : « فلما قدم علي ، فكأنما كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » على وجل فارتحل ، فنادى سعيد بن عبيد : ألا إن الحي مقيم . أي ونحن مرتحلون لأننا لسنا من أهل الحي ( 1 ) .
غير أننا نحتمل : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يرد أن يخبر الناس بمراسلة أهل الطائف له بالابتعاد عن حصنهم ، لكي يأتوه مسلمين مستسلمين ، فاكتفى بقوله : إنه لم يؤذن له فيهم . . وهو كلام صحيح ، فإنهم إذا كانوا قد أبلغوه بعزمهم على الاستسلام ، فالله سبحانه لا يأذن له فيهم ، بل يجب
هامش
( 1 ) إعلام الورى ص 124 و ( ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث - قم ) ج 1 ص 235 والبحار ج 21 ص 169 و 176 وراجع : تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 355 والكامل في التاريخ ج 2 ص 267 والبداية والنهاية ج 4 ص 402 وإمتاع الأسماع ج 14 ص 32 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 922 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 662 .